العادة السرية

كثيرة هي الرسائل التي اتلقاها من وقت لآخر من الجنسين بخصوص (العادة السرية) وطلب المساعدة في الأقلاع عنها . ذلك أن ممارسة هذة العادة يعقبه ندم ذاتي سرعان ما يزول حينما تظهر الإثارة الجنسية من جديد عبر صورة او فلم او خيال ذهني لتتكرر ممارسة العادة السرية من جديد وهكذا إلي مالا نهاية مالم يعلم المرء حقيقة هذه العادة ، ولماذا هو يمارسها؟ وكيف له الإقلاع عنها؟.

العادة السرية من الممكن أن تبدأ منذ الطفولة، لاحظ بعض الاطفال الصغار في عمر سنتين او اكثر خصوصا الذكور منهم كيف أنهم يلهون بأعضائهم التناسلية من وقت لآخر وتنهرهم امهاتهم عن ذلك ، وهى توجد أيضاً فى مراحل كثيرة من سلم المملكة الحيوانية ، فقد لاحظ العالمان "فورد وبيتش" 1951 هذا السلوك فى أنواع كثيرة من الحيوانات مثل القردة والنسانيس التى تفعل ما يشبه العادة السرية. لاحظ العالمان أيضاً وجودها -اي العادة السرية - وممارستها بواسطة بعض الثدييات الأخرى، وفى بحثهما نقرأ التالي:"ذكور الأفيال فى بعض الأحيان تداعب قضيبها شبه المنتصب بواسطة جذعها، وذكور الكلاب والقطط تلحس عادة عضوها لتحدث إنقباضات قوية فى منطقة الحوض مما يثبت التأثير الجنسى لهذه المداعبات، وقد لاحظنا أيضاً هذه الممارسات فى الدولفين". وبالرغم من محاولة هذين العالمين "فورد وبيتش" إضفاء الطبيعية على هذه العادة إلا أنهما لاحظا أن معظم المجتمعات الإنسانية تدين هذا السلوك وتعتبره غير مرغوب فيه.

تعريف العادة السرية
حسنا .. أمامنا إذاً مصطلحين منفصلين هما "العادة" و "السرية" لنبداء اولا بتعريف العادة .. ماهي العادة ؟.
التعريف المبدئي و البديهي للعادة أنها الشئ الذي اعتاد وتعود المرء على أداءه بشكل تلقائي ، فمشاهدة التفاز عادة ، والجلوس أمام شاشة الكمبيوتر وتصفح الإنترنت عادة ، و الخروج للتسوق او التنزه او زيارة الأقارب خلال عطلة نهاية الأسبوع ايضا عادة. هذا التعريف بديهي ولكن يذكر ستيفن كوفي بكتابه " العادات السبع للناس الأكثر فعالية" The Seven Habits of Highly Effective People تعريفا مختلفا و أكثر دقة وشمولية للعادة حيث يقول: " العادة هي النقطة التي تلتقي فيها المعرفة ، و المهارة والرغبة ، المعرفة هي فهم ما ينبغي عمله و لماذا ينبغي عمله ، والمهارة هي معرفة كيفية العمل ، والرغبة هي الحماس للعمل.
ولأبسط لك أمر هذا التعريف فأنني أقول لك بأن كلا منا يبدأ حياته كطفل رضيع معتمدا كلية على الآخرين الذين يتولون رعايته و توجيهه و تنشئته و دعمه وبدون هذا الدعم فلن يعيش سوى ساعات قليلة او ايام معدودة على اكثر تقدير ، وشيئا فشيئا عبر ما يلي من شهور و سنين يصبح الطفل اكثر إعتمادا على الذات – جسمانيا و فكريا – حتى يتمكن في نهاية المطاف من رعاية نفسه بصفة رئيسية وبلا تدخل او دعم من الآخرين ليستلقي توجهاته من داخل ذاته وضع خطين تحت "من داخل ذاته". ومع استمرار نموه و بلوغه يتزايد إدراكه بأن كل ما حوله يتكاتف مع بعضه البعض ، حيث أن هناك منظومة ايكولوجية تتحكم فيه اسمها (القدر) ثم تنكشف له حقيقة جديدة هي أن الآفاق العليا في النفس البشرية على صلة تامة بالآخرين ولهذا سمي (إنسان) لأنه يستأنس بمن حوله من الخلق ولا يحبذ العزلة... وتذكر هذا الأمر عند قرائتك للأسطر التي تلي هذه.

حين تدرك هذه الحقيقة تعلم حينئذٍ بأن (العادة) (السرية) تحتاج لثلاثة أمور أساسية لأدائها ..(الأثارة الجنسية) و (الأثارة الحسية باللمس) و (الوحدة او العزلة) وضع خطاً باللون الأحمر تحت الأخيرة و لايمكن بأي حال من الأحوال أداء هذه العادة إن نقص أحد هذه الأمور الثلاثة فهي كمنظومة واحدة تسير ثلاثتها جنبا الي جنب ويكمل أحدها الآخرين.

عرَّفنا آنفا العادة ولنعرف الآن مصطلح (السرية) ... السرية مأخوذ اسمها من السر أي الكتمان ، وفي شأن العادة السرية فالسر هنا يعطي معنى مختلف عن الكتمان هو العزلة ، فالاستثارة الحسية من أجل المتعة الذاتية الجنسية تتم في عزلة تامة عن الآخرين ويستحيل أن تمارس هذه العادة أمامهم ولذا سميت بالعادة السرية.
حسنا .. طالما أن المرء يمارسها في عزلة فلينظر الي المرتبة الثالثة من مراتب الدين الأسلامي الحنيف وهو (الأحسان) و تعريف الآحسان "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" .. (فإنه يراك) ..

مراحل العادة السرية
هناك ثلاثة مراحل للعادة السرية حيث تبداء العادة السرية بالمرحلة الأولى مرحلة (الإثارة الجنسية) التي قد تنشأ من النظر لصورة مثيرة او مقطع فيلم اوحتى صورة ذهنية خزنها الدماغ مسبقا ، ومع هذه البداية تنتقل العادة للمرحلة الثانية حيث يوعز الدماغ لليد لتوليد الأثارة الحسية.
(الأثارة الحسية) وهي المرحلة الثانية من مراحل العادة السرية تتم غالبا باليد من أجل الوصول للمرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل العادة السرية وهي مرحلة (المتعة الجنسية) هذه المتعة تنفذ بوسائل عديدة ووسائط متعددة مثل الحك أو التدليك أو العصر أو الإهتزاز، كل هذا للأعضاء التناسلية بالطبع، ولكن من الممكن أن تحدث الإثارة عن طريق مثل هذه الوسائل لأعضاء أخرى غير الأعضاء التناسلية مثل الثديين والجانب الداخلى للفخذ أو فى بعض الأحيان الشرج. ويصاحب هذه الأثارة دائما العزلة او السرية ، وعليه فإن تجنب هذه العوامل الثلاثة (الاثارة الجنسية و الأثارة الحسية والعزلة) كفيل بحد ذاته في هجر هذه العادة .

إذا كنت ايها الممارس للعادة السرية قد غلقت الأبواب و جهزت المثيرات الحسية للمداعبة الجنسية و وفرت الصور والأفلام المثيرة فتذكر أنك هنا قد حققت ثلاثة مراحل من اربع لأداء العادة السرية (المثيرالجنسي و المثير الحسي ، و العزلة) ولكنك فقدت الرابع وهو الأحسان (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

الخلاصة
حين يختلط المرء بمن حوله من أهل و أصدقاء ويبتعد عن العزلة و الوحدة فإنه بالتالي سيكف تلقائياً عن الاستثارة الجنسية التي تقود الي مداعبة الأعضاء التناسلية باللمس او الحك ثم يضيف الي ذلك علمه بالمرتبة الثالثة من مراتب الدين (الإحسان) ، وحين يصل لهذه المرحلة فقط فإنني أضمن له هجر العادة السرية نهائيا.

الرهاب بعد سن الثامنة والأربعين .. منشأه و علاجه

في الثامنة والأربعين ويخشى الأماكن المرتفعة. قال أنه يسافر كثيرا حسب طبيعة عمله ويتفادى ركوب الطائرات بل يقتصر سفرة بالبر بواسطة السيارات و القطارات او عن طريق البحر بواسطة السفن والعبارات. ذكر أيضا أنه حين يسكن بالفنادق فإنه يختار الأقامة بالأدوار السفلي والدور الثالث هو أقصى علو يسكن فيه.
قال بأنه إضطر مرة قبول السكن بالدور الثامن ومن سؤ حظه أن مصاعد الفندق الذي سكن به كانت مصاعد بانورامية أي ذات واجهات زجاجية تطل على رواق الفندق وأنه كان يتجنب النظر ناحية الواجهات الزجاجية ويركز نظرة الي بوابة المصعد الحديدية وأن تلك الرحلة والاقامة بذاك الفندق كانت من أصعب الأمور التي واجهها في حياته.
طلب أخيرا مساعدته في تجاوز هذة المحنة ....

حسنا ...
معظم مسببات الرهاب تنشأ في سن مبكرة غاليا بالطفولة او المراهقة الأولية ، فالخوف من الحشرات منبعه مواجهة حشرة صغيرة في فترة الطفولة كانت في نظر الطفل عملاقة و تشكلت هذه الصورة بعقله الباطن واستمرت معه حتى نشأ وترعرع شابا فتيا ، وبطبيعة الحال لا يمكن تجاوز هذا الرهاب إلا بإستخراجه من أعماق العقل الباطن حيث خزن بداخله على مدى كل تلك السنين الطويله.
مبدئياً ، هناك أكثر من طريقة لفتح خزنة العقل الباطن وسحب مسبب الرهاب من داخله في اولها التنويم الإيحائي ، ولكن التنويم يحتاج إلي جلسات عديدة ومكررة وقد تنجح هذه الطريقة وقد لا تنجح في ظل ظهور الأعتراضات الداخلية من الشخص المنوم وهذة الأعتراضات تتسم بالمقاومة حيث يقاوم العقل الباطن الولوج لداخله دون تدخل من الشخص المنوم ، فهذة المقاومة بديهية لأن العقل الباطن يعتبر الولوج لمخزنه تطفل وبالتالي يلغي كل المحاولات التي تتم لإستدراجه والتوغل لداخله ، وهذا ماحدث بالضبط مع تلك الشخصية فقد واجهنا معا أنا كمعالج وهو كعميل التوغل لداخل عقله الباطن بسبب الأعتراضات من قبل عقله الباطن فواجهتنا مقاومة شرسة على مدى ثلاث جلسات متتالية في اوقات متباعده ، وعليه فقد لجأت معه إلي تقنية مختلفة تسمى (دورة الحياة) وهي تقنية مزدزجة تجمع بين الاسترخاء و خط الزمن حيث نعيد فيها الشخص الي ايام الطفولة ونجعل عقلة الواعي في سنه الحالي (الرجولة) يواجه عقلة الباطن في سن (الطفولة). بدأنا معه في سن الثانية عشر فلم تظهر بوادر الرهاب عليه ثم عدنا قليلا الي الوراء لسن العاشرة وايضا لم تظهر بوادر الرهاب فكررنا العودة للثامنه ولم نجد اي بوادر للرهاب إلا أنه في سن بداية الدراسة الأبتدائية اي من اولى سنوات الدراسة الأبتدائة في سن الست سنوات بدأت تظهر جليا بوادر الرهاب.

ماحدث له هو أن احد المدرسين في سن السادسة طلب منه الصعود الي كرسي وضع فوق طاولة الدراسة لتعليق لوحة عمل فني على الجدار وكان كل شئ يسير على مايرام إلا أن مسألة السقوط التي خلقها عقله الباطن بداخله قبيل الصعود لأعلى الكرسي المسند على الطاولة قد حدثت للأسف ، ذلك أنه وضع جل ثقله على احدى زوايا الكرسي مما جعل قدم الكرسي تميل قليلا لحافة الطاولة وتتجاوزها ليهوي من اعلى الكرسي ناحية الأرض ، ومع أنه لم يصاب إلا بكدمات خفيفة إلا هذه الحادثة قد سجها عقلة الباطن جملة وتفصيلا وأنشأت بداخله ما يعرف برهاب الأماكن المرتفعة.

إن تقنية (دورة الحياة) لا تعتمد على التنويم بل هي تقنية خط زمنيةمصحوبة بالأسترخاء التام إلا أنها تحتاج إلي متابعة من قبل المعالج اثناء تطبيقها وهي تقنية قوية الميكانيكية سهلة التطبيق و مضمونة النتائج بمشيئة الله.
بعد عدة ايام من تنفيذ تقنية (دورة الحياة) أجرينا معا تجربية صغيرة فطلبت منه أن نشرب الشاي معا على سطح منزله حيث كان الجو ربيعي معتدل الحرارة ، وهناك على سطح المنزل نظرت من وراء سور السطح ناحية الأرض مشيرا الي موقف السيارات مدعيا بأن هناك سيارة تقف بطريقة قد تسبب حادث مرور ، فإذا به ينظر تلقائيا ناحية الشارع متسائلا اين هي ؟؟ لم أكذب ففعلا هناك سيارة بل سيارات تقف بطريقة عشوائية ، وحيث انه لا شعوريا نظر من الدور الرابع ناحية ارض الشارع دون خوف او رهبه فإن في هذا دليل قاطع على أن عقله الباطن قد تخلص نهائيا من رهاب الأماكن المرتفعة.

بعد ما يقارب الشهر دعوته لإرتشاف قدحا من قهوة الكوبتشينو ثم أنني مررت به مصتحبا الي فندق عبارة عن برج مكون من اثني عشر دورا يقع في اعلاة مطعم و مقهى ذات واجهات زجاجية يطل مباشرة على الكورنيش.
ولجنا اولا لردهة الفندق وجلسنا قليلا وقدم لنا النادل مشروبا مثلجا ، ثم قلت له بأن هناك ما اود أن اناقشة معه إلا أن هذا المكان – أي الردهة – لا تصلح للنقاش كونها مفتوحة لكل زوار و مقيمي الفندق وأنني افضل مكان أكثر هدوئا وهناك مقهى هادي بالدور العلوي فوافق دون اي تردد.

صعدنا للدور الثاني عشر وكنت اراقبه بالمصعد اثناء حديثنا فوجدته هادئا وطبيعيا.
استقبلنا النادل بعد خروجنا من المصعد حيث تقع بوابة المقهى مواجه تماما للمصعد ، إختار لنا النادل طاولة بوسط قاعة المقهى إلا أنني اشرت اليه أننا نرغب بأخرى جوار النوافذ المطله على الكورنيش.
جلسنا الي طاولتنا وجها لوجه وعن يميني نافذة تمتد من ارضية المقهى لسقفة تطل مباشرة على الكورنيش حيث انها تكون على يساره هو.
كان الوقت يقارب الغروب ويظهر الكورنيش ممتدا بطول النظر والسيارات من هذا العلو تظهر كرأس اعواد الكبريت. بادرته بالحديث عن هذا المنظر الجذاب مشيرا الي عدة مباني حول الكورنيش فهذا فندق كذا وهذا مجمع كذا وذاك مسجد فلان وكنت اراقبه عن كثب، كان طبيعيا للغاية ومستمتعا بالمنظر .. وفجأة بادرني ضاحكا .. أظن أنني عرفت سبب وجودنا هنا !!
نعم .. لقد فعلها وخرج من أزمته واستغنى عن السيارات و القطارات و السفن في سفراته بل أنه ابلغني ذات يوم متصلا بي من (دبي) بأنه يقيم في اعلى برج اسمه برج نمبر ون وهو برج مبني على شكل رقم واحد بالأنجليزي يقع بشارع الشيخ زايد ويتكون مما يزيد عن عشرين طابقا.

إن معظم حالات الفوبيا او الرهاب منشأها الطفولة وهي تخزن بداخل خزائن فولاذية ينشأها العقل الباطن ولا يمكن فتحها إلا بوجود خبير في فتح خزائن العقل الباطن وإستخراج تلك القيم و تحطميها ليعيش بعدها المرء طبيعي بلا رهاب او فوبيا.

حيوان أليف

تلقيت من أخت كريمة رسالة طويلة تشرح بها مشكلتها لعزوف الشباب عن التقدم لأختها الكبرى حتى تجاوز سنها الأربعين وتخشى أن تلقى المصير نفسه. هذا الأمر يؤرقها ويسبب لها مشاكل عديدة مع من حولها وفي مقر عملها. ذلك أنها لا تأخذ كفايتها من ساعات النوم بالليل بسبب التفكير في العنوسة المقبلة عليها كما وصفتها فلا تنام إلا سويعات قليلة وأحياناً تواصل السهر لحين وقت الدوام الرسمي. وحيث أنها لا تأخذ كفايتها من النوم ليلا فهي بالتالي تذهب متأخرة عن ساعات الدوام الرسمي بعملها ، أما حين تواصل الليل بالنهار فإنها تكون مجهدة أثناء وقت الدوام وغالبا ما تبحث عن عذر هنا او هناك لتخرج مبكرا وتعود للبيت لتنام. قالت بأنها تنام معظم اليوم خلال الفترة الممتدة ما بين وقتي العصر و العشاء وهي بذلك تضيع صلاة المغرب وأحيانا العصر.
قالت بأنها حاولت تفادي التفكير في أمر الزوج إلا أن شبح العنوسة ما يلبث و أن يخيم بذاكرتها لتعود من جديد إلي مقارنة وضعها بوضع أختها التي تصر هي بأنها قد أصبحت عانسا من وجهة نظرها هي. توسلت كثيرا أن أجد لها حلا يخلصها من هذا الكابوس حسب وصفها.

حسنا .. مبدئياً أرى بأن هناك أكثر من مشكلة في وضعها .. فقلة النوم .. والتأخر عن الذهاب للعمل في وقت الدوام الرسمي ، والبحث عن عذر للخروج مبكرا ، ومواصلة الليل بالنهار ، والنوم مابين العصر و العشاء ، وإضاعة صلاتي العصر و المغرب كل ذلك بالتأكيد يؤثر على أداءها في العمل و في المنزل و يخلق لها مشاكل عديدة و متعددة مع كل من حولها.
اقترحت عليها أن تقتني حيوان أليف (وهذا علاج منطقي لحالتها) لأن غريزة الأمومة متأصلة بداخل كل بنت ، ألا ترى الفتاة الصغيرة في سن الثالثة وما فوق تقتنى العرائس البلاستيكية وتهتم بها أيما اهتمام بدءا من إطعامها مرورا بتغيير ملابسها وإنتهاء بإركابها في عربة صغيرة والطواف بها في ارجاء البيت؟
إن غريزة الأمومة متأصلة بداخل كل بنت وفتاة وسيدة ، وعليه فقد إقترحت عليها إقتناء حيوان أليف كقطه مثلا ، فالقطط وخصوصا القطط الرومية والفارسية تتسم بالدلال المفرط الذي يستوجب إقتناءها وبأثمان باهضة .. إلا أنها فاجأتني حين قالت بأنها تخاف من القطط و الكلاب!!..
وهذه مشكلة جديدة تنظم إلي مشاكلها السابقة فلم أضع لها إعتبار !!
حسنا .. لننسى أمر القطط .. ما زلت عند اقتراحي .. أن تقتني حيوان أليف وتعتني به وتعلمني بالنتيجة ...

بعد ما يقارب الشهرين تلقيت منها الرسالة التالية...
إستاذي الفاضل ...
لا يسعني إلا أن أشكرك وأدعوا الله أن يوفقك لقد نفذت نصيحتك و أشتريت حوض لتربية أسماك الزينة ووجدت فيها متعة لا توصف خصوصا عند مراقبتها صباحا وحين وقت إطعامها .. لقد حصلت على سمكتين في الأول ثم أضفت اليهما مثلثهما ثم أضفت أكثر حتى صار العدد يقارب العشرين سمكة وفي كل مرة أشتري حوض أكبر و زودته بجهاز لتنقية الماء و شجيرات وحصى و مواد معقمة ، في الواقع لقد أصبحت خبيرة في تربية أسماك الزينة لدرجة أنني صرت أتاجر بها أيضا .. بالنسبة لدوامي فقد ثبت والتزمت بمواعيده وأبشرك بأن أوراق ترقيتي قد رفعت للإدارة العليا الأسبوع الماضي أما ساعات نومي فقد تحسنت كثيرا كثيرا خصوصا أنني قد الغيت فترة نوم العصرية من قاموسي حيث أقضي معظم وقتي في العناية بسمكاتي العزيزات وصرت اخلد للنوم مبكرة و أصحوا مبكرة.
شكرا أستاذي وعذرا لأنني قد قلت لك أنني نادمة لتواصلي معك وطلب المشورة في مشكلتي حين أبلغتني أن حل مشكلتي يكمن في تربية حيوان اليف ؟!! .. لقد حسبت أنك تسخر مني ، إلا أنني إكتشفت أنك صادق فيما رميت اليه و أنني أنا التي كنت نادمة في عدم تجربة تربية أسماكي من قبل أن أتصل بك.

الخلاصة:
نجحت هذة الطريقة في تعديل مسار تفكير هذة الأخت الكريمة لأن دماغ المرأة مبني على نواة واحدة ، حيث أنها لا تستطيع أداء عمليتي تفكير و تنفيذ مهمة يدوية في وقت واحد ، مثلا لا يمكن للمرأه أن تقود السيارة وفي نفس الوقت تحسب سرعة عدد الكيلومترات التي تسير بها ، أو أن تتجاوز مطب او حفرة على الطريق ، وعليه ، فإن تعديل مسار تفكير تلك الأخت و إبدال تفكيرها في العنوسة إلي أداء مهمة عملية (تربية الأسماك) كفيل بإنتشالها من هاوية الوهم الذي قوقعت نفسها فيه.

التوازن بين الجسد و العقل و الروح

(من المهم أن تعلم أن الطب البديل يقوم على أساس رؤية عميقة لكيفية عمل الجسم ، فالطب الأكلينكي التقليدي يفهم الأمراض على ضوء السبب و النتيجة ، فيعالج إلتهاب المثانة الناتج عن إرتفاع ضغط الدم بالمضادات الحيوية لقتل البكتيريا ، بينما في المقابل يتخذ الطب البديل نظرة أشمل فيرى الأنسان ككتله واحدة ويعزي سبب المرض إلي إضطراب في التناغم و التآلف الموجود لدى الشخص السليم بين الجسد و العقل والروح.
إن الطب البديل يهدف إلي إكتشاف مبرر عدم التوازن الذي يسبب المرض وإصلاحه ، فقد أظهر بحث حديث أن نظام الدفاع المناعي – وهو وسيلتنا الرئيسية للوقاية من البكتريا و الفيروسات و التغير الذي يحدث للخلية الخبيثة و الشيخوخة المبكرة – يضعف بسبب التوتر و القلق و الأكتئاب مما يجعلنا أكثر إستعداداً للأمراض المعدية و السرطان ، وقد سار هذا الدليل المادي بإتجاه تأكيد التفاعل الحيوي بين الجسد و العقل والروح).

حين شرحت المعطيات أعلاه لشخص عانى على مدى سنين عديدة من الفيروس الكبدي في وضعه الخامل كانت كفيله لإنتشاله من هاوية الكآبة التي اوقع نفسه بها و أحال حياته إلي جحيم ، فأعتزل الناس وأضرب عن الزواج لأعتقاده الجازم أن الفيروس الكبدي ينتقل للزوجه والأبناء ، بينما يفيد الطب الأكلينكي التقليدي أن نوع الفيروس الخامل الذي يحمله لا ينتقل للأخرين طالما أنه في وضع خامل ، وأن الفيروس الكبدي عموماً لا ينتقل من الأم للطفل من خلال الرضاعة الطبيعية.

(لماذا تفكر في الفيروس أن ينشط يوما ، لماذا لا تفكر في أنه سيموت على يدك أنت؟!!)
هكذا قلت له بعد أن شرحت له المعطيات عاليه ، فماذا عساها كانت النتيجة ؟.......

إن العين مرآة العقل وعندما يفكر المرء عليه أن يحرك عينيه في اتجاهات مختلفه ليستحضر المعلومه المطلوبه ، فحين كان هو يركز على المرض كانت المعلومة المطلوب إستحضارها (خاطئة) جملة وتفصيلا منذ البداية ، والعقل يبني على آخر تجربة ، والتجربة هنا هي أن الفيروس الكبدي قاتل ، وعليه فإن ذاك الشخص يهتم بهذا الجانب فقط ، فيقراء بالصحف ويشاهد في الأنترنت و التلفاز ويستحضر عقله كل ما يرتبط بهذه المعلومه وحدها فقط ، فلم يفكر بالقضاء علي الفيروس عوضا عن التفكير في متى تراه سينشط؟ ، ولم يفكر بأن هناك وصفة علاجية من الأعشاب الطبيعية تحمل براءة إختراع عالمي لطبيب مشهور تقضي على نوع الفيروس الذي يحمله ، ولم يفكر بأن هناك زراعة للكبد وأن الكبد و الطحال هما العضوين الوحيدين بالجسم البشري القابلين للنمو ، والشخص كجسد وعقل وروح ماهو إلا نتاج ما يفكر به ، فإن فكر بالمرض فهو مريض لامحاله ، وإن فكر في خسارة مال فو خاسر وإن فكر في الكسب فهو كسبان.

بعد هذة الجلسة والتي تمت عن بعد من خلال الأنترنت ، بداء هذا الأخ الكريم يبحث عن شريكة حياته وهو الذي كان يعتزل الناس وآخر ما يفكر فيه إكمال نصف دينه.
إن معظم حالات الأكتئاب مبنية على آخر تجربة مر بها العقل البشري ، ولا يمكن له أن يغيرها من تلقاء نفسه مالم يتدخل معالج او صديق او قريب ، وهذا هو السر في إنقاذ كثيرين هددوا بإلقاء أنفسهم من علو شاهق ليتخلصوا من حياتهم بسبب بناء عقولهم على آخر تجربة ، لأن آخر تجربة تجر بقية التجارب معها سواء كانت تجربه ناجحة أم فاشلة.

ثلاثة أيام أرق

زارني صديق قديم وأعلمني بأن أحد معارفه قد توفيت أمه منذ أيام ثلاثة ولم يهنا بالنوم خلالها إلا لسويعات قليلة ، ثم أنه طلب مني مساعدته في إخراج قريبه من هذة الحالة التي يمر بها.
إنتقلنا بالسيارة في اليوم التالي إلي بلدة قريبه ذاك وحين ولجنا للدخول إلي داره كان الرجل يبدو شاحبا للغاية و عليه بادية سمات التعب والسهر والإرهاق وقلة النوم.
سألته ما الذي يضايقه؟ ما الذي يجعله لا ينام؟ ومنذ متى وهو على هذا الحال؟
أجابني بأنه منذ وفاة والدته رحمها الله وهو كلما حاول النوم أخذ يفكر بها ، ثم يفكر في إستقبال المعزَّين باليوم التالي ، فكونه أكبر أخوته ، وكونه صاحب جاه و مال فإن دار العزاء يكون ببيته ويحضر اليه كل يوم جمع غفير عليه استقبالهم من بعد مغرب كل يوم الي مايقارب منتصف الليل.
قلت له ولكن أمس كان آخر يوم للعزاء ولن يأتي إلا من تخلف وهذا من النادر ، أجابني: ماذا أفعل أصابني الأرق منذ وفاة الوالدة رحمها الله أي منذ ثلاثة أيام وتعودت عليه.
أممممم .. يبدو لي أن حالته تنقسم الي جزئين (حزن مكبوت و هم متراكم) وهذا يمكن تجاوزه بسهوله لو انه أستجاب لما سأمليه عيه.

حسنا... لنبداء في العلاج ......
حددنا اولا خط زمنه ثم قلت له التالي:
مايحدث في خط زمنك هو انك تسمح بذكريات الماضي العبور عليه ناحية حاضرك ثم أنك لا تكتفي بذلك بل تواصل النظر الي همومك باليوم التالي ناحية المستقبل ثم رسمت له شكلا رسومياً على ورقة لترسيخ هذا المفهوم.

والآن .. ماذا تراه سيحدث لو أننا وضعنا عائق قوي امام الذكريات دون السماح لها بالعبور ناحية الحاضر ، ولنشبه هذه الذكريات بقطيع من الضأن ، ونشبه الماضي بالحظيرة التي يرعى بداخلها القطيع ، ونشبه العائق بباب مغلق بمزلاج عليها فلا يمكنها الخروج بتاتاً مالم يفتح أحداً لها الباب.
وماذا عن الهموم المستقبلة؟... حسنا .. طالما أن مجلس العزاء قد إنقضى فلنضع هدفا مهما مكانه .. هدف نتمنى أن يتحقق و لنضعه دائماً نصاب أعيننا بالمستقبل .. ننظر اليه فقط ونركز عليه هو فقط.

بصيغة أخرى .. لانسمح بالذكريات الأليمة بتجاوز خط زمننا ناحية الحاضر وكلما حاولت تجاوزه نعيدها الي مقرها بالماضي (قطيع من الضأن محبوس بحظيرته ولن نفتح له الباب مهما كانت المغريات) .. وعوضاً عن أن نسمح لها بالعبور ناحية الحاضر .. فإننا نركز النظر ناحية المستقبل على هدفنا المستقبلي ونستشعرة ونتذوقه كأننا نعيشه فعلاً... ننظر اليه بالعين .. ننظر للمستقبل. ولا نحاول مجرد محاولة القاء نظرة ولو عابرة الي الخلف على الماضي على الذكريات التي به على حظيرة الضأن المجبوس بداخلها لأننا إن فعلنا سنفتح الباب من جديد للذكريات الأليمه وسندور في دوامه لا نهاية لها وفي حلقة تدور حول نفسها و عليه لن نتخلص من أرقنا بتاتاً.

بادرني محدثي قائلا: في الواقع هناك هدف حقيقي أعمل عليه حاليا وهو فتح محل لتجهيز الأعراس .. عظيم .. أجبته ، إذا ركز على هدفك ، وفكر في كل صغيرة وكبيرة تخصه ، من طرحة العروسة إلي تجهيز الكوشة .. فكر في كل التفاصيل التي أنت تتمنى أن يكون مشرعك ناجحا بها.

تركناه وغادرنا داره بعد منتصف الليل مع إصراره لنا على المبيت إلا أنني فضلت تركه لإن الرسائل الإيجابية قد تم غرسها في عقله اللاواعي (الباطن) ولا يبقى للثمرة إلا أن تنبت.

في اليوم التالي جائني إتصال هاتفي من صديقي بعد العصر يعلمني بأن قريبه يقسم أيمانا بأنه قد نام ليلة البارحة قرير العين بعد خروجنا من دارة وهذه أول ليله ينام فيها منذ ثلاثة ليال ولن تكون الأخيرة بالطبع.

هناك من الناس من يجعل من الفكرة الصغيرة جبلا لأن الفكرة تكبر في الدماغ وتنمو بداخله كما ينمو العشب وإن لم تقطع العشب وتحصده لغدت الحديقة مشوهه.

خط زمن المراهقين و الأطفال

خلال زيارة لبيت صديق نادى هو على أحد ابنائه المراهقين وسأله: هل طلبت من المزارع أن يسمد احواض الزهور كما بلغتك اثناء غيابي؟ ... تلعثم الفتى ثم قال.. آآآآ ... نسيت !!. فما كان من أباه إلا أن أنهمر عليه توبيخاًً وكاد أن يمد يده عليه لولا تدخلني و صديق ثالث حيث طلبنا من الفتى مغادرة الغرفة.
بعد أن هداء .. سألته: هل تعلم لماذا نسي إبنك؟ فرد: لأنه لا يهتم و يعاند فاللعب بالبلاي ستيشن هو أكثر أهمية من طلبي !!.. قلت له: لا.. إجابتك خاطئة.. ثم سألته: كم يبلغ عمر إبنه هذا وهو الكبير من الذكور ؟ فأجاب ثلاثة عشر عاما. سألته: والصغير كم عمره: أجاب تسع سنين. عظيم: سألته برغبتي في رؤية إبنه الصغير الآن. فتسائل لماذا؟ أجبته لأسأله سؤالاً ، فقال حسنا، ثم ذهب يناديه.
حين حضر الأبن ذي السنين التسع: سألته عن اسمه و عمره وأي سنه يدرس فأجابني، ثم أنني أشرت لأباه بغمزه حني يلاحظ ما سأفعله مع إبنه الصغير. سألت الأبن: حين كنت بالفسحة المدرسية قبل يومين هل شربت ماء بارد من البراد؟ ... أجاب: لا أدري .. لا أذكر. ثم سألته: غدا حين تلعب الكرة بحصة التربية البدنية (لا) تشرب ماء بارد من البراد بل اشرب ماء عادي لأن الماء البارد بعد التمرين سيجعلك تمرض. أجاب: طيب. كررت له العبارة مرة أخرى ، ثم ذكرته ثالثه قبل أن يغادر.
التفت الي أباه سائلا ماذا لاحظت على إبنك؟ .. أجاب: لاشئ .. ثم أضاف: أتظنه سيسمع كلامك في حصة البدنية ؟ سيشرب ماء بارد .. إبني و أعرفه !!نظرت اليه مبتسما.. ثم سألته هل تعرف خط الزمن؟ أجاب:لا.. ثم أضاف ربما هو شئ يختص بالماضي و المستقبل. قلت له: أحسنت: هو خط إفتراضي تسير عليه أحداث و ذكريات الشخص من الماضي للحاضر و المستقبل، ثم أردفت: هل تذكر يوم وفاة والدتك رحمها الله؟ فأجاب بالطبع ثم أخذ يسرد لي كل التفاصيل من لحظة وفاة والدته بالمستشفى إلي لحظة دفنها بالقبر. سألته: غدا يوم سبت وهناك مهام كثيرة أمامك فهل جهزت نفسك لها؟ أجاب من فوره: بالطبع هناك الأجتماع الأسبوعي في الصباح ثم الجولة الميدانية على المنشأة ثم التحضير لزيارة المدير العام ... الخ.
سألته: هل لاحظت كيف أنك تتذكر ماضيك و تخطط لمستقبلك. إذا إعلم بأن الأطفال و المراهقين لا يملكون ماضيا ولا مستقبل. تسائل متعجباً كيف ذاك ؟!! قلت له إسمع ما أقوله لك جيدا ثم هناك واجب منزلي عليك أداءه ....الأطفال و المراهقين من سن الخامسة الي سن السابعة عشر يعيشون يومهم فقط .. يعيشون حاضرهم .. خط زمنهم مستقر بالحاضر فقط لا يهتمون بالماضي ولا يعرفون المستقبل ، لهذا حين تسأل طفل في السابعة مثلا عن شئ ما معين فعله يوم امس ، سيرد عليك أنه فعل ذلك الشئ من فترة طويله لأنه لا يفرق بين الماضي البعيد و الماضي القريب لأن خط زمنه مستقر بحاضره فقط. كذلك حين تحذره من الأنتباه عند قطع الشارع كون هذا التحذير مستقبلي فإنه لن ينظر يمنه ويسره قبل قطع الشارع لأن تحذيرك له مستقبلي وهو يعيش بحاضره فقط.لذلك حين نستخدم العبارات المستقبلية مع هذه الفئة من البشر (الأطفال و المراهقين) علينا أن نستخدمها في صيغة المضارع الحاضر فبدلا من أن نقول لهم: احذر حين تعبر الشارع من السيارات ، نستعيض عنها بعبارة : اعبر الشارع بحذر . اما فيما يختص بالماضي فإن تذكيرهم بشئ ما نستخدم معه صيغة المضارع الحاضر أيضاً كأن نقول: افعل كذا الآن كما فعلته بالأمس .
حين يدرك الأباء هذه الحقيقه (خط زمن الأطفال و المراهقين يقتصر على حاضرهم فقط) فإنهم سيريحون أنفسهم و أبنائهم من عناء و مشقة عتابهم على أمور هم - أي الأبناء - لا يدركونها وليس مرد عدم سماع تنبيهات أبائهم سببه عنادهم كما يتصور الآباء ، بل يعود السبب لإفتقار هذا السن في الأبناء لعاملي الماضي و المستقبل في خط زمنهم.
حين انتهيت طلبت من الأب أداء واجبه المنزلي وهو سؤال إبنه الصغير هل شرب ماء بارد بعد حصة التربية البدنية؟ الأجابه أعرفها مسبقا ..... لا يدري . وهذا يثبت للأب مصداقية خلو خط زمن ابنه من الماضي حين طلبت من الأبن عدم شرب الماء البارد ومن المستقبل لأنه لم يتذكر طلبي بتاتا لخلو خط زمنه من عنصر المستقبل.

إبداء و توقف

حين عدت من المكتب مساءً بادرتني الزوجة بالسؤال إن كنت قد تلقيت اتصالاً بالمكتب من جارنا (أبو فلان) فقلت لا. في مساء نفس اليوم حدثتني بأن (أم فلان) زارتها صباح اليوم وقالت لها بأن أبنهم ذو الحادية عشر عاما يواجه مشكلة حقيقيه في التبول اللاإرادي ليلاً بالفراش ، وهذه المشكلة قد ارهقتهم كثيرا ، وقد عرضوه على أكثر من طبيب وإستشاري مسالك بولية ووُصفَت له كثير من الأدوية دون فائدة تذكر ، وهم يرغبون في علاجه بالتنويم او نحوه لتخليصه من هذا. قلت لها: أريد أن أرى الولد على إنفراد.

في اليوم التالي حضر الولد وكان ولدا مرحا و خلوقا وفي غاية النشاط والحيوية ، طلبت من الزوجة اللقاء به منفردا بالمكتب المنزلي دون إزعاج ، وحين ولجنا للمكتب سالته هل تعرف لمَ أنت هنا؟ أجاب: نعم ، لتحل مشكلتي ، قلت: عظيم ،حدثني عنها، أجاب: قالت أمي لزوجتك كل شئ – بداء خجولاً – فتحت له علبة جديدة من الشيكولا السويسرية وقدمتها له قائلا: هناك عشر قطع من الشوكولا اللذيذة الرائعة بداخل هذه العلبه سآخذ أنا واحدة فقط وستاخذ أنت التسعة قطع الباقية ، ثم أخذت واحدة وبدأت افتحها وآكل منها ، ففتح هو الآخر واحدة وبداء يقضمها وكان أسرع مني في التهامها ليمد يده للثانية فبادرته حينها قائلا : هناك شئ تعرفه انت ولكن في نفس الوقت لا تعرف انك تعرفه ، وحين تدرك أنك تعرف بأنك قد عرفته عندها ستتمكن من النوم على فراش وثير نظيف و جاف. بادرني هنا قائلا: طفشوني اهلي كل شوية يودوني لدكتور ، وأخواني وأخواتي يتتريقوا علي ، وأصحابي بالمدرسة يضحكوا علي وكل ما ابغى ابات عند خالاتي او عند احد من الجيران تمنعني امي لأنها تخاف اني اسويها زي العادة بالفراش ، وأهلى احيانا يسافروا مع اخواني واخواتي الصغار ويخلوني مع الكبار بالبيت . فقلت: وأنا سأكون مثل بقية الأطباء ولكن الأختلاف الوحيد هو أنني لن أعطيك دواء لتشربه ثم طلبت منه أن أساله سؤال واحد محدد وأريد عليه فقط جواب واحد محدد وكان سؤالي على النحو التالي:

لو أنك كنت بحمام عام في المدرسة ، بالسوق ، في مجمع تجاري تتبوّل ، وفجأة دخل عليك أحدهم (رجل غريب) أو أطل برأسة من وراء الباب ماذا أنت فاعل ؟ أجاب سأجمد مكاني ثم البس سروالي بسرعة ، قلت: ممتاز .... ستجمد مكانك و تلبس سروالك وحين تفعل ستتوقف عن التبول لأنك لن تلبس سروالك وانت تتبول صح؟ أجابني : صح ، فقلت : وهذا هو ما قصدته بأن " هناك شئ تعرفه انت ولكن في نفس الوقت لا تعرف انك تعرفه" وقد عرفته الآن وهو أنه في إمكانك ايقاف عملية التبول إراديا بإرادتك كما تفعل وانت تتبول بالحمام و يطل فجأة أحدهم برأسه من وراء الباب فتوقف التبول بإرادتك أنت وليس بإرادة الطبيب ، وليس بإرادة اخوانك واخواتك ، وليس بإرادة اصحابك بالمدرسة . يابني بالنسبة لك من الصعب الحصول على فراش وثير ونظيف وجاف وقد تحصل عليه في خلال اسبوعين ولكنه بحاجة الي تدريب عملي وشاق سنسمية (إبداء و توقف) وقد تنسى او تتناسى القيام بالتدريب ، ولكن لا مشكلة هناك لأن جسمك سيعتني بك لتعيد الكرة من جديد (إبداء و توقف) ثم يظهر فراش رطب من جديد ، وايضاً لا مشكلة (إبداء و توقف) وقد تمر عليك ايام لا تمارس التدريب العملي (إبداء و توقف) وايضا لا مشكلة طالما أنك ستعيد الكرة مرات و مرات وتمارس تمرينك (إبداء و توقف) وسيكون فخراً لي و لك لو ان فراشك كان نظيفا وجافا في الصباح بعد ثلاثة أشهر من الآن ، وسيكون ايضاً فخرا لنا لو حدث بعد ستة اشهر و أول فراش نظيف و جاف سيكون أصعب من أول فراشين نظيفين وجافين و أول ثلاثة فرش نظيفه و جافة ستكون اسهل من أول فراشين نظيفين وجافين وهكذا حتى يصبح الفراش رقم مئة هو كطعم الشوكولا التي اكلتها قبل قليل لأنه اصبح سهل ويسير و عادي جدا.

أعطيته الشوكولا وخرجنا من المكتب المنزلي بعد حوالي ساعة وعشرون دقيقة و قلت للزوجة ما حدث وشرطت عليها أن لا تخبر اهله بهذه التفاصيل.

بعد ما يقارب الأسبوعين طرق باب بيتنا زائر صغير بيده علبه صغيرة و طلبني بالأسم ولكن لسؤ حظه لم أكن متواجدا بالبيت وقتها فترك الأهل العلبة الصغيرة على مكتبي وحين عدت فتحتها لأجد بداخلها خاتم صغير الحجم ورخيص من النوع الذي يستخدمة الأطفال فسألت عنه فقيل لي بأن ذاك الولد قد احضره هديه لي ... امم لقد سعدت بهديته كثيرا لأنها تقول بكل بساطة لقد حصلت على أول فراش نظيف وجاف ..

بعد حوالي سبعة اسابيع من الجلسه حصلت من الولد على هديه مشابهه أخرى ، واليوم مر حوالي ثلاثة اشهر وقد حصلت هذه المرة منه على مجلة بحالها وهذا يعني بأن مسلسل الفراش الجاف والنظيف في إزدياد.

ملحوظة خاصة: في علاج الحالات النفسية عند الأطفال والمراهقين تذكر بأن لكل منا لغته الخاصة ولا اعني بها لغة الكلام ولكن اقصد لغة التعبير ، لغة الشرح ، لغة الوصف ، فحينما تستمع للطفل المريض استمع وانصت جيدا لطريقة شرحة ووصفه وقد يتحدث بطريقه بداءية وممله من مفهومك أنت كبالغ ، ولكن في مفهومه هو هذا أقصى حد يمكن له أن يصف شعوره وما يود قوله لك فكن هو ... كن في مستواه السني والخلقي والجسدي والفكري والعقلي واللغوي والوصفي .. تلبسه كما تلبس ثيابك عليك وتنازل .. تنازل عن وضعك كمعالج الي وضعه كمريض و قبل ذلك كطفل ينشد العلاج بكل ما لديه من طاقة .. يحاول أن يعرف الآخرين بوجهة نظره على حقيقتها كما ينظر اليها هو لا كما ينظر اليها الآخرون.